أبو علي سينا

267

القانون في الطب ( طبع بيروت )

تظهر الخراطة إلا بعد حين ، ولكن يكون زلق موجع في موضع معلوم ، ويكون قدر ما يخرج قليلًا قليلًا ، ومتصلًا ، وطويل المدة . وخروج القشار في الإسهال بلا سحج ، يدل على أنها من المعدة فما يليها ، ويدل عليه وجع المعدة ، وما علم في بابه . واعلم أن الخراطة ، والجرادة ، دليلان قاطعان على القروح ، وإذا كانت مع ذلك منتنة الريح ، دلت على تأكل ، وإن كانت مع ذلك النتن سوداوية ، خيف أن تكون سرطانية ، ويعرف مكان القرحة ، أو الآفة ، ومبدأ خروج الدم من مكان الوجع ، هل هو فوق السرة ، أو تحتها ، أو من قوة الوجع ، فإن وجع الدقاق شديد لا يشارك الأعضاء الفوقانية . ومن القشور هل هي رقيقة ، أو غليظة ، فإن الغليظة تكون دائماً من الغلظ ، والرقيقة تكون في أكثر الأمر من الدقاق ، والكبيرة تكون في الأكثر من الغلاظ ، والصغيرة من الدقاق ، ومن الاختلاط ، فإن شدة الاختلاط مما يخرج ، يدل على أن القرحة في المعي العليا ، والمنحاز عنه ، يدل على أنها في السفلى . وكثيراً ما يكون الذي في السفلى ، وفي المقعدة يخرج دمه قبل البراز ، ومن زمان ما بين الوجع والقيام ، فإنه إن كان الزمان أطول ، فهو في الدقاق . ومن حال ما يصحبه من البراز فإنه إن كان كيلوسياً ، أو شبيهاً بماء اللحم ، فهو في الدقاق ، ومن النتن ، فإن ما ينزل من الدقاق أنتن ، ومن الوجع ، فإن وجعها أشد ، ومن الدم الذي ربما خرج ، فإنه يكون في الدقاق غالباً لا يختلط بالزبل نفسه . واعلم أن الماء إذا كان قرحة ، وكان مزمناً ، وكان ما يخرج له قدر ، ثم لم يكن وجع بحسبه فالقرحة كثيرة الوسخ ، والفرق بين القرحة الوسخة والمتآكلة ، أن المتأكلة أشد وجعاً ، وما يخرج منها أشد نتناً ، وإذا السواد أقل ، والوسخة يكون صديدها مائياً ، وإلى البياض والسهوكة ، وإذا خرج بعد الخراطة دم كثير ، دل على أن القرحة عادت ، والعلة قويت ، وفني ما على وجه الأمعاء ، ووصل إلى جزء من المعي وكثيراً ما تكون القروح عقيب أورام سبقت ، فدلت بأوجاعها وبسائر ما نذكر من العلامات على أنها أورام . وكثيراً ما تكون لأسباب آخر مما ذكرناه . فإن كان السحج لانفتاح عروق ، تقدمه استفراغ دم صرف له اختلاط ما ، وربما كان معه وجع ، وربما لم يكن ، وربما كان له أدوار ، كما يكون أيضاً في غير الحادث من المعي ، وتقدمته علامات الامتلاء . وإن كان عن بواسبر ، وأسباب سرطانية في أعلى الأمعاء ، كان عفناً ومعه دم أسود ، ويكون قليلًا متصلًا . وربما كان له أدوار بحسب امتلاء البدن واستفراغه . وإن كان عن رطوبات مالحة ، أو بورقية ، أو غليظة لزجة ، دل عليها استفراغها المتقدم ، وحدوث الرياح ، والقراقر ، وعدم الصبغ في البراز ، وما يحس من شيء انقلع من موضع ، ويكون الوجع كاللازم لا ينتقل إلى حين ، ويحسّ معه كالثقل ، ويخالط الخراطة بلغم . وإن كان عن صفراء سحجتها ، دل عليها استفراغها المتقدم ، والمخالط لخراطة إن كانت ، أو لبراز ، فيشتد صبغه ، وكذلك السوداوي الرديء والسليم ، يدل عليه تقدم ذلك النمط من